الشيخ محمد رشيد رضا

154

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

( صد الكنيسة عن الاسلام وبغيه عوجا ) ان رجال الكنيسة لم يجدوا ما يصدون به اتباعها عن الاسلام بعد أن رأوه قد قضى على الوثنية والمجوسية وكاد يقضي على النصرانية في الشرق ثم امتدنوره إلى الغرب الا تأليف الكتب ونظم الاشعار والأغاني في ذم الاسلام ونبيه وكتابه بالافك والبهتان وفحش الكلام الذي يدل على أن هؤلاء المتدينين اكذب البشر وأشدهم عداوة للحق والفضيلة في سبيل رياستهم التي يتبرأ منها المسيح عليه صلوات اللّه وسلامه وقد كان أتباعهم يصدقون ما يقولون ويكتبون ، ويتهيجون بما ينظمون وينشدون ، حتى إذا ما اطلع بعضهم على كتب الاسلام ورأوا المسلمين وعاشروهم فضحوهم أقبح الفضائح ، كما ترى في كتاب ( الاسلام خواطر وسوانح ) ليكونت دي كاستري وكما ترى في الكتاب الفرنسي الذي ظهر في هذا العهد باسم ( حياة محمد ) للموسير درمنغام وهذان الكاتبان افرنسيان من طائفة الكاثوليك اللاتين ، وقد صرحا كغيرهما بان كنيستهم هي البادئة بالظلم والعدوان ، والافك والبهتان ، وبأدب المسلمين في الدفاع « * »

--> ( * ) قال موسيو درمنغام ما ترجمته العربية بقلم الدكتور محمد بك حسين هيكل : لما نشبت الحرب بين الاسلام والمسيحية اتسعت هوة الخلف وسوء الفهم بطبيعة الحال وازدادت حدة ويجب أن يعترف الانسان بأن الغربيين كانوا السابقين إلى أكبر الخلاف . فمن المجادلين البيزنطييون الذين أوقروا الاسلام احتقارا من غير أن يكلفوا أنفسهم - فيما خلا جان داماسين - مؤنة دراسته ولم يحارب الكتاب والنظامون ( يعني الشعراء ) مسلمي الأندلس الا بأسخف المثالب . فقد زعموا محمدا لص نياق ( ؟ ) وزعموه متهالكا على اللهو وزعموه ساحرا وزعموه رئيس عصابة من قطاع الطرق بل زعموه قسا رومانيا مغيظا ان لم ينتخب لكرسي البابوية . . وحسبه بعضهم الها زائفا « يقرب له عباده الضحايا البشرية » وان جيبر دنوجن نفسه وهو رجل جد ليذكر أن محمدا مات في نوبة سكر بين ( كذا ) وان جسده وجد ملقى على كوم من الروث وقد أكلت منه الخنازير وذلك ليفسر السبب الذي من أجله حرم الخمر وحرم لحم ذلك الحيوان . . . وذهبت الاغنيات إلى حد أن جعلت محمدا صنما من ذهب وجعلت المساجد الاسلامية برابي ( معابد أصنام ) ملآي بالتماثيل والصور . وقد تحدث واضع أغنية أنطاكية حديث من رأى صنم « ماحوم » مصنوعا من ذهب ومن فضة خالصين وقد جلس فوق فيل على مقعد من الفسيفساء وأما أغنية رولان التي تصور فرسان شارلمان يحطمون الأوثان الاسلامية فتزعم أن مسلمي الأندلس يعبدون ثالوثا مكونا من ترفاجان وماهوم ( هو ماحوم ويعنون به محمد ) وابولون . وتحسب « قصة محمد » ان الاسلام يبيح للمرأة تعدد الأزواج . وقد ظلت حياة الأحقاد والخرافات قوبة متشبشة بالحياة . فمنذ رودلف دلوهيم إلى وقتنا الحاضر قام نيكولا دكيز وفيفس ومراتشي وهو تنجر وببليانلار وبريدو وغيرهم فوصفوا محمدا بأنه دجال والاسلام بأنه مجموعة من الهرطقات ( الكفر ) كلها وأنه من عمل الشيطان والمسلمين بأنهم وحوش والقرآن بأنه نسيج من السخافات . اه المراد منه على كثرته ، وابهام في ترجمته ، وهو قليل من اسرافهم